وهم تعدد الأقطاب

سي. راجا موهان
من واشنطن إلى بكين، ومن موسكو إلى نيودلهي، يتبلور إجماعٌ على أن العالم قد دخل عصر التعددية القطبية. إذ يُعلن القادة السياسيون والدبلوماسيون والمحللون باستمرار أن الهيمنة الأمريكية المطلقة قد انتهت، وأن القوة العالمية باتت موزعة على مراكز متعددة. وقد أصبح هذا الادعاء شائعاً لدرجة أنه يُعامل غالباً كحقيقة بديهية بدلاً من كونه فرضية قابلة للدراسة. حتى المسؤولون في الولايات المتحدة، التي لطالما كانت المستفيد الرئيسي من النظام أحادي القطبية الذي أعقب الحرب الباردة، تبنوا هذا الخطاب. ففي بداية ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية، لاحظ وزير الخارجية ماركو روبيو أن لحظة واشنطن كقوة عظمى وحيدة لم تكن «طبيعية» تاريخياً، وأن النظام الدولي سيتجه حتماً نحو التعددية القطبية. بدا تصريح روبيو وكأنه صدى للاعتقاد المتزايد في الصين وروسيا وجزء كبير من العالم النامي بأن قوة الولايات المتحدة تتراجع، وأن هيمنتها العالمية الطويلة الأمد غير مستدامة.




