الدستور والقانون

الفدرالية الإدارية والقومية، مقارنة تطبيقية بين الأنظمة الفيدرالية العراقية والألمانية

مجموعة باحثين
تعدُّ الفدرالية كأحد مناهج إدارة المجتمعات وخصوصاً تلك التي تشهد تنوعاً قومياً وطنياً ثقافياً لسانياً. ومع ذلك، فإن تأسيسها والبناء عليها يواجه العديد من العقبات إضافة إلى القيود الناشئة عن البيئة التاريخية الخاصة والمتطلبات السياسية والاقتصادية والثقافية المحددة لتلك المجتمعات، والامتثال الذي يؤدي إلى نجاح مثل هذا النظام. يتكون جزء من هذه العقبات من خصائص الفيدرالية نفسها باعتبارها حلاً سلمياً لحالة فقدان المساواة الوطنية داخل بلد ما وإيجاد حلول ديمقراطية لتعديلها. يتم إعداد بعض هذه الأدوات على أساس الفهم والموافقة ومن خلال دستور شامل، حيث لا يحق للحكومات المركزية والمحلية التعدي على حقوق الآخرين وصلاحياتهم. ومع ذلك، فإن نتائج تطبيق الفيدرالية ستكون مختلفة وَفقاً لخلفيتها ومقدماتها من جانب، ومستوى تطور الدول من جانب آخر. فمن أجل فهم فاعلية الفيدرالية في المجتمعات التي تمت مناقشتها، يجب الانتباه إلى ثلاث طبقات أو عناصر: تقليد الفيدرالية، الأحزاب الشاملة وتوزيع السلطات والصلاحيات وَفقاً لنوع الفيدرالية. بناءً على هذا الأمر، يمكن طرح بعض الأسئلة. يعود السؤال الرئيس إلى القواعد الممهدة لتشكيل الفيدرالية. هل إن تشكيل النموذج الفيدرالي واستمراره يكمن في التكامل العرقي والثقافي لمجتمعات مثل ألمانيا، أم في التمايز والصراعات العرقية مثل العراق؟
بهذه الطريقة يمكن بناء أسس المقال حول عدة محاور: المناقشة الأولى هي أصل تشكيل الفيدرالية في المجتمع العراقي والألماني، ففي الأول، بسبب وضعه العرقي والثقافي، وضعف الأحزاب وانعدام التعددية في الماضي، ومستوى التنمية الاقتصادية واعتماد الحكومة المركزية على عائدات النفط، والافتقار إلى التقاليد التاريخية والوعي الجماعي ومشاكلها السياسية، يمكن للفيدرالية أن تكون عاملاً من عوامل زعزعة الأمن في العراق. تقوم فرضية هذا المقال على هذا الأساس: الأمن، وعلى العكس من ذلك، في ألمانيا، يُفترض أن يكون نجاح النظام الفيدرالي فيها بسبب الاعتماد على الاستمرارية التاريخية ودعمه النظري والعملي القوي. تركز الموضوعات التالية بشكل أكبر على الطبيعة التنفيذية للنظام الفيدرالي، لأنه من أجل إضفاء الطابع المؤسسي عليه في كل مجتمع، يجب الانتباه إلى الجذور العرقية والثقافية والتاريخية لتلك المجتمعات، بحيث إنْ لم يتم تطوير الثقافة الديمقراطية لهندسة السياسية الفيدرالية سيواجه النظام الفيدرالي الإخفاق والفشل الذريع (أحمد، 2013: 22-21) وهو العامل الذي يشهده العراق حالياً (مولود، 2009: 113)، فالحقيقة هي أن الفيدرالية حصيلة الديمقراطية التي تشهدها الدولة والشعب خاصة في ظل التعددية الحقيقية وليس توزيع الصلاحيات بين الدولة المركزية والمحلية. لذلك، أدّى الافتقار إلى تطور الثقافة الديمقراطية في العراق إلى فقدان المركزية فيه (العنبکی، 2010: 49)، بينما في ألمانيا يوجد تطبيق كامل من الفدرالية وذلك بسبب الجذور التاريخية للمجتمع والتعددية الحزبية فيه. لذلك لم يتم إجراء أي بحث مستقل على وجه التحديد فيما يتعلق بنوع الفيدرالية وتنفيذ الآليات ذات الصلة لتحقيق هذه الأهداف. ينقسم هذا البحث إلى ثلاثة أجزاء وبعد دراسة أنواع الفدرالية، بالتركيز على مسألة توزيع السلطات أو الصلاحيات القانونية بطريقة وصفية، يبحث المقال عن دور الفيدرالية وضعف المؤسسات المحلية في العراق، وعلى العكس منه قدرة المؤسسات المحلية، وخاصة الأحزاب المحلية، ومشاركتها الفاعلة في الفيدرالية الألمانية.

لقراءة المزيد اضغط هنا

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق