اخبار البيدر

مركز البيدر يعقد جلسة بالشراكة مع المعهد العراقي للحوار

عن الاقتصاد العراقي ضمن مؤتمر حوار بغداد الثامن

ضمن فعاليات مؤتمر حوار بغداد الثامن الذي أقامه المعهد العراقي للحوار، وبالشراكة مع مركز البيدر للدراسات والتخطيط عقدت جلسة نقاشية معمقة بعنوان “الاقتصاد العراقي .. تحديات خانقة وحلول مؤلمة”، أدار الجلسة السيد (غزوان المنهلاوي) حيث استضافت نخبة من الباحثين والخبراء والمختصين لتشخيص الواقع المالي ووضع خارطة طريق استراتيجية لإنقاذ الاقتصاد الوطني من أزماته المتراكمة.
وخلال الجلسة، حذر الباحث الاقتصادي (رأفت البلداوي) من التداعيات الخطيرة لتصاعد وتيرة الاقتراض وارتفاع حجم الديون التي تجاوزت سقف الـ 205 مليار، مؤكداً أن استمرار هذا المسار العشوائي قد ينزلق بالبلاد من أزمة مالية إلى أزمة اقتصادية أعمق يصعب تداركها. ودعا البلداوي إلى ضرورة مغادرة السياسات المالية التقليدية التي تلجأ إلى ذات الحلول الترقيعية خلال الأزمات، مشدداً على أهمية خفض النفقات التشغيلية، وإعادة النظر الجوهرية في هيكلية الموازنة، والاستثمار الأمثل للشركات الحكومية الرابحة، لاسيما وأن وزارة النفط تمتلك وحدها 20 شركة يمكن توظيف عوائدها لتخفيف الضغوط الكبيرة على المالية العامة.
من جانبه، سلط الخبير الاقتصادي الدكتور (مصطفى حنتوش) الضوء على ثقل فاتورة الرواتب المتصاعدة وتأثيرها على الموازنة، محذراً من تفاقم معدلات البطالة التي طالت نحو 10 ملايين شخص فضلاً عن ملايين آخرين يقبعون تحت خط الفقر. وطرح حنتوش جملة من البدائل العملية لامتصاص البطالة وتقليل الاعتماد المفرط على الوظيفة الحكومية، أبرزها دعم القطاع الخاص الحقيقي، وإنشاء مدن صناعية قادرة على استيعاب مئات المصانع وتوفير فرص عمل واسعة، إلى جانب تخليص القطاع الزراعي من هيمنة الإقطاعية واستثمار 12 مليون دونم من الأراضي العائدة للدولة. كما أشار إلى الإمكانات الهائلة الكامنة في قطاعات السياحة والنقل والترانزيت كطريق التنمية، داعياً في الوقت ذاته إلى إصلاح معايير النظام المصرفي ليكون قادراً على جذب الكتلة النقدية المكتنزة في المنازل، والتي تقدر بنحو 20 تريليون دينار، وإعادة ضخها في الدورة الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أكد المختص بشؤون الاقتصاد والطاقة، السيد (ضرغام محمد علي)، على ضرورة استثمار مرحلة الإصلاح الاقتصادي الحالية لإعادة تأهيل التنمية البشرية وبناء سوق عمل يلبي متطلبات القطاعات الإنتاجية. ودعا إلى تشريع منظومة قانونية نشطة تحمي الصناعة الوطنية، وتأسيس “مجلس أعلى للاستثمار” برئاسة رئيس مجلس الوزراء، بهدف تحويل الدولة تدريجياً من مستهلكة للرواتب إلى منتجة للثروات. وفيما يتعلق بملف الطاقة، لفت محمد علي إلى الأهمية الاستراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط، مشيراً إلى أن مشروع أنبوب (البصرة ـ العقبة) الذي غاب بسبب الضغوط السياسية كان سيمثل طوق نجاة من أزمات مضيق هرمز، ومشدداً في ختام الجلسة على ضرورة تعزيز منظومة التصدير لتقوية الموقف التفاوضي للعراق في الأسواق العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى